الشيخ محمد تقي الآملي

462

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما صرح به في قوله عليه السّلام : « إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » كما لا يخفى . الأمر الثامن : لو شك حين العمل في أن داعيه محض القربة ، أو ان للرياء دخل في عمله استقلالا ، على نحو الجزئية ، فلا بد من إحراز الخلوص الذي هو شرط في الصحة فيبطل العمل مع عدمه ، لأن القربة شرط شرعي في صحة العبادة لا بدّ من إحرازها حين العمل لقاعدة الاشتغال ، غاية الأمر أنها يثبت شرطيتها من ناحية متمم الجعل ونتيجة التقييد ، على ما هو محرر في الأصول . الأمر التاسع : هل العجب كالرياء - في كونه مبطلا للعبادة مطلقا - أم لا ؟ أو يفصل بين المقارن منه للعمل والمتأخر عنه ؟ فيقال بالبطلان في الأول دون الأخير ، ( احتمالات ) والكلام فيه عن وجوه : الأول : في تحديده ، اعلم أنه عرف في علم الأخلاق : باستعظام النفس بواجديتها ما تراه نعمة ولو لم تكن نعمة واقعا ، والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى منعمها ، وعن بعضهم أنه اعظام النعمة والركون إليها مع إضافتها إلى المنعم ، والتعريف الأول أولى ، وإن قيل برجوع الأخير إليه - كما في جامع السعادات . وأما تعين الأخير والرد على من عرفه بالتعريف الأول - كما في المصباح الفقيه الراد على بعض السادة من معاصريه ، حيث يقول : العجب في العبادة عبارة عن اعظام العبادة ، وأما رؤية الإنسان نفسه عظيمة فهي كبر متولد من العجب ، فما ذكره بعض السادة من المعاصرين : من أن العجب بالعبادة ان يجد العامل نفسه عظيمة بسبب عمله مبتهجة خارجة من حد التقصير ، لا الابتهاج بتوفيق اللَّه تعالى وتأييده لا يخلو عن مسامحة - فلا وجه له وأنت ترى ان ما ذكره بعض السادة من معاصريه ذكره أكثر علماء الأخلاق ولا مسامحة فيه أصلا ، بل لعل المسامحة فيما أفاده إذ لا معين له ، وأما ما أفاده ( قده ) بقوله : وأما رؤية الإنسان نفسه عظيمة فهي - إلخ - ففيه ان الكبر كما عرفت يلزمه لحاظ المتكبر عليه وأرفعيته عنه ، ونفس رؤية الإنسان نفسه عظيمة لا يكون كبرا ، إذ يمكن مع تلك الرؤية ان يرى غيره أعظم منه فيخضع عنده ، كما لا يخفى .